ملا محمد مهدي النراقي

204

انيس المجتهدين في علم الأصول

تصوّره ، أي العلم الحصولي ، وكلّ منهما ينفكّ عن الآخر ؛ لأنّه كما يمكن حصول الشيء بنفسه في الذهن من غير حصول صورته كما ذكر ، كذلك يمكن حصول صورته فيه من غير حصول نفسه فيه ، كما يرتسم الذهن بصورة زيد من دون حصول نفسه فيه . وكيف لا يفترقان « 1 » مع أنّ الأوّل جزئي ، والثاني كلّيّ ؟ ! لأنّ « 2 » نفس الشيء وعينه لا تصدق على غيره . وأمّا صورته المطابقة له ، فتصدق على كثيرين ، فالذهن ما لم يتصوّر بصورة شيء ، لم يتصوّره بماهيّته ، ولم يحصل له حدّه وإن حصل بنفسه فيه ، وحينئذ نقول فيما نحن فيه : إنّ المسلّم [ هو ] « 3 » حصول ماهيّة الخبر بنفسها في الذهن ، وأمّا تصوّرها ، فلا ، وهو ظاهر . والجواب عن الثاني : أنّ التمايز بين الشيئين لا يتوقّف على تصوّرهما بالكنه ، غاية الأمر أنّه يتوقّف على تصوّرهما بوجه ما ، وهو يحصل بعد حصولهما بنفسهما في الذهن وإن لم يتصوّرا بالماهيّة . وإذا عرفت أنّ الخبر يمكن تحديده ، فاعلم أنّه قيل في حدّه : إنّه كلام يحتمل الصدق أو الكذب « 4 » . وقيل : التصديق أو التكذيب « 5 » . وأورد عليهما : بأنّ الصدق : الخبر المطابق ، والكذب : الخبر الذي ليس بمطابق ، والتصديق والتكذيب : الإعلام بالصدق والكذب ؛ فهما مأخوذان في التعريفين مع أنّهما من أنواع الخبر ، ولذا يؤخذ في تعريفهما ؛ فتعريفه بهما يستلزم الدور « 6 » .

--> ( 1 ) . في « ب » : « لا يفرّقان » . ( 2 ) . تعليل لجزئيّة المعلوم بالعلم الحضوري . ( 3 ) . أضفناه لاستقامة العبارة . ( 4 ) . في « ب » : « والكذب » ، واختار السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 477 المشتمل على « أو » لا الواو . وعدّ الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 63 المشتمل على « أو » أولى من المشتمل على الواو بدليل استحالة اجتماع الصدق والكذب في خبر واحد . واختار المشتمل على الواو القاضي أبو بكر والمعتزلة كما في منتهى الوصول لابن الحاجب : 65 . ( 5 ) . ذكر القاضي عضد الدين المشتمل على « أو » بعنوان قيل في شرح مختصر المنتهى 1 : 145 ، والأسنوي في نهاية السؤل 2 : 161 . واختار الشهيدان المشتمل على الواو . راجع : القواعد والفوائد 1 : 253 ، القاعدة 83 ، وتمهيد القواعد : 245 ، القاعدة 90 . ( 6 ) . حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 66 وارتضاه ، وقال : « لا جواب عنه » . وكذا القاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 145 .